النووي

95

روضة الطالبين

طلقتك ، ثم قال : أردت الأجنبية ، لم يقبل ، ذكره البغوي ، وأمته مع زوجته ، كالأجنبية مع الزوجة . ولو كان معها رجل أو دابة ، فقال : أردت الرجل ، أو الدابة ، لم يقبل . ولو كان اسم زوجته زينب ، فقال : زينب طالق ، ثم قال : أردت جارتي زينب ، فثلاثة أوجه ، الصحيح الذي عليه الجمهور : أنه لا يقبل ، فتطلق زوجته ظاهرا ويدين ، وقيل : يصدق بيمينه كالصورة السابقة ، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب الطبري وغيره ، والثالث ، قاله إسماعيل البوشنجي : إن قال : زينب طالق ، ثم قال : أردت الأجنبية ، قبل ، وإن قال : طلقت زينب ، لم يقبل ، وهذا ضعيف . ولو نكح امرأة نكاحا صحيحا ، وأخرى نكاحا فاسدا ، فقال لهما : إحداكما طالق ، وقال : أردت فاسدة النكاح ، فيمكن أن يقال : إن قبلنا التفسير بالأجنبية ، فهذه أولى ، وإلا فوجهان . فصل قال لزوجته : إحداكما طالق ، فإن قصد واحدة بعينها ، فهي المطلقة ، فعليه بيانها . وإن أرسل اللفظ ولم يقصد معينة ، طلقت إحداهما مبهما ويعينها الزوج ، وهذان القسمان يشتركان في أحكام ، ويفترقان في أحكام ، ثم تارة يفصل حكمهما في الحياة ، وتارة بعد الموت . الحالة الأولى : حالة الحياة ، وفيها مسائل : الأولى : يلزم الزوج بالتبيين إذا نوى واحدة بعينها ، وبالتعيين إذا لم ينو ، ويمنع من قربانهما حتى يبين ، أو يعين ، وذلك بالحيلولة بينه وبينهما ، ويلزمه التبيين والتعيين على الفور ، فإن أخر ، عصى ، فإن امتنع ، حبس وعزر ، ولا يقنع بقوله : نسيت المعينة ، وإذا بين في الصورة الأولى ، فللأخرى أن تدعي عليه أنك نويتني وتحلفه ، فإن نكل حلفت وطلقتا ، وإذا عين في الصورة الثانية ، فلا دعوى لها ، لأنه اختيار ينشئه ، هذا كله في الطلاق البائن ، فلو أبهم طلقة رجعية بينهما ، فهل يلزمه أن يبين أو يعين في الحال ؟ وجهان حكاهما الامام ، أحدهما : نعم ، لحصول التحريم ، وأصحهما : لا ، لأن الرجعية زوجة . المسألة الثانية : يلزمه نفقتهما إلى البيان والتعيين ، وإذا بين أو عين ، لا يسترد المصروف إلى المطلقة ، لأنها محبوسة عنده حبس الزوجة .